مجموعة مؤلفين
106
مع الركب الحسيني
رسول اللّه صلى الله عليه وآله . . . » ، « 1 » وفي رواية المسعودي أنّ هانئاً ( رض ) قال لابن زياد : « إنَّ لزياد أبيك عندي بلاءً حسناً ، « 2 » وأنا أُحبّ مكافأته به ، فهل لك في خير ؟ قال ابن زياد : وما هو ؟ قال : تشخص إلى أهل الشام أنت وأهل بيتك سالمين بأموالكم ، فإنه قد جاء حقُّ من هو أحقّ من حقّك وحقّ صاحبك . . » . « 3 » 4 ) - من مجموع النصوص التأريخية التي روت لنا قصة هذا اللقاء بين هانيء ( رض ) وبين ابن زياد ، أو جوانب من هذا اللقاء ، يتضح جليّاً أنَّ هانيء بن عروة ( رض ) كان يتمتع - وهو في التسعين من العمر - برباطة جأش ، وثقة بالنفس ، وشجاعة ملفتة للإنتباه ، كما كان في غاية الاطمئنان والثقة بأنَّ مذحج لن تسلمه إذا تعرّض لمكروه ، وأنَّ الكوفة يومذاك بالفعل كانت ساقطة بيد المعارضة وما هي إلّا إشارة تصدر عن مسلم عليه السلام حتّى يتحقق ذلك الأمر فعلًا وعلناً ، فقوله لابن زياد لمّا هدّده بالقتل : « إذن لكثر البارقة حول دارك ! » كاشف عن ثقته بردّ الفعل المناسب الذي كان لابد سيصدر عن مذحج خاصة وعن قيادة الثورة عامة ، ومدُّه يده الشريفة إلى قائم سيف الشرطي ليقتل به ابن زياد كاشف عن شجاعته الفائقة ، وقوله لابن زياد : « . . تشخص إلى أهل الشام أنت وأهل بيتك سالمين بأموالكم ، فإنه قد جاء حقّ من هو أحقّ من حقّك وحقّ صاحبك » ، أو قوله : « أيها الأمير ، قد
--> ( 1 ) الفتوح ، 5 : 82 - 83 . ( 2 ) روى الطبري في تأريخه ، 3 : 283 أنّ ابن زياد قال لهانيء ( رض ) : « ياهانيء ، أما تعلم أنَّ أبيقدم هذا البلد فلم يترك أحداً من هذه الشيعة إلّا قتله غير أبيك وغير حُجر ، وكان من حُجر ما قد علمتَ ، ثمَّ لم يزل يُحسنُ صحبتك ، ثمَّ كتب إلى أميرالكوفة أنّ حاجتي قِبَلَكَ هانيء ؟ قال : نعم . قال : فكان جزائي أن خبّأت في بيتك رجلًا ليقتلني ! ؟ . . . » هذا هو الجميل أو الإحسان أو البلاء الحسن الذي كان لزياد عند هانيء ( رض ) . ( 3 ) مروج الذهب ، 3 : 67 .